موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
التعريف عند الفقهاء:
يكاد الفقهاء لا يخرجون فى استعمالهم كلمة اغماء على المعنى اللغوى
فقد جاء فى تبين الحقائق أن الاغماء ما يصير العقل به مغلوبا (١).
وجاء فى بلغة السالك أن الاغماء مرض يعترى الشخص بسبب شدة هم أو فرح (٢).
(الفرق بين الاغماء وكل من النوم والجنون والعته والسكر من حيث المفاهيم)
جاء فى شرح المنار وحواشيه أن الاغماء مرض يضعف القوى ولا يزيل الحجى.
والنوم فترة طبيعية تحدث فى الانسان بلا اختيار منه فتمتنع حواسه الظاهرة والباطنة عن العمل ويحبس العقل عن الاستعمال عن قيامه فيعجز به العبد عن اداء الحقوق (٣).
والجنون آفة تحل الدماغ تبعث على الأقدام على ما يضار مقتضى العقل من غير ضعف فى اعضائه (٤).
والعته آفة توجب خللا فى العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام يشبه بعض كلامه بكلام العقلاء وبعضه بكلام المجانين وكذا سائر أموره.
فكما أن الجنون يشبه بأول أحوال الصبا فى عدم العقل يشبه العته بآخر أحوال - الصبا فى وجود أصل التعقل مع تمكن خلل فيه (٥).
وجاء فى الأشباه والنظائر: أنه اختلف فى حد السكران.
فقيل هو من لا يعرف الأرض من السماء ولا يعرف الرجل من المرأة - وبه قال الامام الأعظم رحمه الله تعالى:
وقيل هو من فى كلامه اختلاط وهذيان، وهو قول صاحبيه رحمهما الله تعالى.
وبه قال كثير من المشايخ.
وقيل هو الحموى: وعليه الفتوى كما فى الخانية (٦).
وجاء فى كشف الأسرار أن السكر قيل هو سرور يغلب على العقل - بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الانسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ولهذا بقى السكران أهلا للخطاب.
فعلى هذا لا يكون ما حصل من شرب الدواء مثل الأفيون من أقسام السكر لأنه ليس بسرور.
وقيل هو غفلة تلحق الانسان مع فتور فى الأعضاء بمباشرة بعض الأسباب الموجبة لها من غير مرض وعلة.