موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
اعلان ولا ينعكس كما لو أعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد (١).
وأما ما روى عن رسول الله ﷺ من أنه نهى عن نكاح السر فنقول بموجبه لكن نكاح السر ما لم يحضره شاهدان فأما ما حضره شاهدان فهو نكاح اعلان لا نكاح سر اذ السر اذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سرا وكذلك قول رسول الله ﷺ:
أعلنوا النكاح لأنهم اذا أحضر النكاح شاهدين فقد أعلناه، وقوله ﷺ: ولو بالدف «ندب الى زيادة اعلانه، وهو مندوب اليه (٢)».
مذهب المالكية:
جاء فى مواهب الجليل: أن صاحب التوضيح قال: يسحب اعلان النكاح واشهاره، واطعام الطعام عليه، فقد روى الترمذى والنسائى عن رسول الله ﷺ أنه قال: أعلنوا النكاح وأجعلوه فى المساجد، وأضربوا عليه بالدفوف.
وروى أيضا أن النبى ﷺ قال: فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت.
وقال الجزولى: ومن فضائل النكاح الاعلان لأنه روى أن رسول الله ﷺ مر بدار فسمع لعبا فقال ما هذا؟ فقيل له: الوليمة فقال: هذا نكاح وليس بسفاح.
أعقدوه فى المساجد وأضربوا فيه بالدف وقد نص على استحبابه غير واحد من أهل المذهب قال الشيخ زروق فى شرح الارشاد.
ويستحب كتمان الأمر الى العقد (٣). وذكر الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير أن اعلان النكاح مندوب اليه بخلاف الخطبة - بكسر الخاء - فينبغى اخفاؤها خشية كلام المفسدين (٤).
وقال الحطاب: أن دخل الزوجان بلا أشهاد فسخ الحاكم النكاح بخلاف ما اذا دخلا بعد الاشهاد فانه لا يفسخ ولو كان الاشهاد بعد العقد ألا أن يكون قصد الى الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه لنهى النبى ﷺ عن نكاح السر ويؤمر الزوج أن يطلقها طلقة ثم يستأنف العقد. فان دخلا فى الوجهين جميعا وهما النكاح على وجه الاستسرار وعدمه فرق بينهما - وان طال الزمان - بطلقة لاقرارهما بالنكاح وحدا أن أقرا بالوط ء ألا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحدا فيدرأ الحد بالشبهة (٥).
فمذهب المالكية أن أعلان النكاح مندوب والشهادة شرط فى حل الاستمتاع بالزوجة وليس شرطا فى صحة العقد فلو تزوجها بدون شهود صح العقد ولكن لا يحل له الدخول والاستمتاع بها الا بالاشهاد فان دخل بدون اشهاد وجب التفريق بينهما ولزم الحد الا اذا كان قد حصل أعلان للنكاح بوليمة أو ضرب دف أو غير ذلك.
واذا أشهد بعد العقد وقبل الدخول حل الاستمتاع.
مذهب الشافعية:
جاء فى حاشيتى قليوبى وعميرة أن المقصود بوليمة العرس تحقيق الاعلان فى النكاح المنصوص