Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٢٥

متفق عليه وان أمكنه القيام الا أنه يخشى زيادة مرضه به أو تباطؤ برئه أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلى قاعدا ونحو هذا لقول الله ﵎ «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (١) وتكليف القيام فى هذه الحال حرج ولأن النبى ﷺ صلى جالسا لما جحش شقه الأيمن والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية لكن لما شق عليه القيام سقط عنه فكذلك يسقط عن غيره واذا صلى قاعدا فانه يكون جلوسه على صفة جلوس المتطوع فان لم يطق (٢) جالسا فنائما يعنى مضطجعا سماه نائما لأنه فى هيئة النائم وقد جاء مثل هذه التسمية عن النبى ﷺ قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد، رواه البخارى هكذا فمن عجز عن الصلاة قاعدا فانه يصلى على جنبه مسقبل القبلة بوجهه.

وقال سعيد بن المسيب والحارث العكلى وأبو ثور وأصحاب الرأى يصلى مستلقيا ووجهه ورجلاه الى القبلة ليكون ايماؤه اليها فانه اذا صلى على جنبه كان وجهه فى الايماء الى غير القبلة.

ويدل لنا قول النبى ﷺ فان لم يستطع فعلى جنبه ولم يقل فان لم يستطع فمستلقيا ولأنه يستقبل القبلة اذا كان على جنبه ولا يستقبلها اذا كان على ظهره وانما يستقبل السماء ولذلك (٣) يوضع الميت فى قبره على جنبه قصد التوجيه الى القبلة.

وقولهم أن وجهه فى الايماء يكون الى غير القبلة قلنا استقبال القبلة من الصحيح لا يكون فى حال الركوع بوجهه ولا فى حال السجود وانما يكون الى الأرض فلا يعتبر فى المريض أن يستقبل القبلة فيهما أيضا.

اذا ثبت هذا فالمستحب أن يصلى على جنبه الأيمن فان صلى على الأيسر جاز لأن النبى ﷺ لم يعين جنبا بعينه ولأنه يستقبل القبلة على أى الجنبين كان فان صلى على ظهره مع امكان الصلاة على جنبه فظاهر كلام الامام أحمد أنه يصح نوع استقبال ولهذا يوجه الميت عند الموت كذلك والدليل يقتضى أن لا يصح لأنه خالف أمر رسول الله ﷺ فى قوله فعلى جنب ولأنه نقله الى الاستلقاء عند عجزه عن الصلاة على جنبه فيدل على أنه لا يجوز ذلك مع امكان الصلاة على جنبه ولأنه ترك الاستقبال مع امكانه.