Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٥٣

المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه».

الشهادة

إتفق الفقهاء جميعا على أن الشهادة من طرق القضاء، لقوله تعالى: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»

«وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» (١).

«وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)».

وقوله ﷺ: «البينة على المدعى واليمين على من أنكر» وإجماع الأمة على أنها حجة يبنى عليها الحكم، غير أنها ليست حجة بنفسها إذ لا يثبت بها الحق ولا يلزم من عليه أن يؤديه إلا إذا اتصل بها القضاء.

هل فى الشهادة معنى الولاية؟

ما فى الشهادة من معنى الولاية

صرح الحنفية والشافعية بأن الشهادة فيها معنى الولاية ورتبوا على ذلك عدم قبول شهادة بعض الطوائف لعلة انعدام الولاية فيهم، وندد ابن القيم بذلك وقال إنه معلوم البطلان والشهادة لا تستلزمه (٣).

ومجال ذلك وبيانه فى مصطلح «شهادة» (انظر شهادة).

مراتب الشهادة ونصابها

مذهب الحنفية:

يقول الحنفية إن الشهادة على أربع مراتب:

المرتبة الأولى: الشهادة على الزنا ونصابها أربعة رجال، فلا تقبل فيها شهادة النساء، ولا شهادة عدد من الرجال أقل من أربعة، لقوله تعالى: «وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» ﴿، «لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ» (٤).

وهذا إذا أريد إثبات الزنا لأجل إقامة الحد أما إذا أريد إثباته لأجل حق آخر يترتب على ثبوته، فلا يشترط فيه هذا العدد بل يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو بالنكول، كما إذا علق الزوج طلاق زوجته على الزنا، وادعت الزوجة حصوله وأنكر الزوج فأثبتته بالبينة أو طلبت تحليفه فنكل يثبت وتطلق المرأة ولكن لا يحد الزوج.

المرتبة الثانية: الشهادة على بقية الحدود والقصاص فى النفس أو فيما دونها، ونصابها رجلان، ولا تقبل فيها شهادة النساء لأنها تندرئ بالشبهات: «إدرأوا الحدود بالشبهات». وشهادة النساء فيها شبهة البدلية عن شهادة الرجال، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، وإن لم تكن بدلا عنها حقيقة، ولما قال الزهرى «مضت السنة من لدن رسول الله ﷺ والخلفيتين من بعده لا شهادة للنساء فى الحدود والقصاص».