موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
داود وابن ماجة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ، قضى بيمين وشاهد وما رواه أحمد والدار قطنى عن على بن أبى طالب أن النبى ﷺ قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق.
وقالوا: أن الإثبات بالشاهد واليمين إنما يقبل فى الأموال وما يقصد به المال من العقود كالبيع والشراء والإقالة والحوالة والضمان والشفعة والرهن، ونكول اليمين بعد إقامة الشاهد وتعديله (١).
مذهب الظاهرية:
وفى مذهب الظاهرية، يقول ابن حزم فى المحلى (٢): «قال أبو محمد قد صح ما قد أوردناه آنفا من قول النبى ﷺ بالقضاء باليمين على المدعى عليه، وأنه لو أعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم.
وقوله ﷺ: «بينتك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك».
فصح يقينا أنه لا يجوز أن يعطى المدعى بدعواه دون بينة. وبطل أن يعطى شيئا بنكول خصمه أو بيمينه إذا نكل خصمه لأنه أعطى بالدعوى.
وصح أن اليمين بحكم الله تعالى على لسان رسوله ﵊ على المدعى عليه.
ووجب بذلك ألا يعطى المدعى يمينا أصلا إلا حيث جاء النص بأن يعطاها.
وليس ذلك إلا فى القسامة فى المسلم يوجد مقتولا وفى المدعى يقيم شاهدا عدلا فقط.
وهذا صريح فى القول بصحة القضاء بالشاهد الواحد واليمين من جانب المدعى.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار وهامشه: واعلم أنه يكفى شاهد واحد ويمين المدعى فتقوم اليمين مقام شاهد ولو كان الحالف فاسقا فإن يمينه تقوم مقام شاهد.
وقال الناصر: لا تكفى يمين المدعى مع الشاهد الواحد إلا حيث يكون عدلا مرضيا.
ويقبل الشاهد الواحد مع يمين المدعى فى كل حق لآدمى محض دون حق الله المحض وبعض حق الله المشوب أيضا فلا يقبل فيه ذلك، وذلك كالحدود والقصاص لقوله ﷺ: «أمرنى جبريل ﵇ أن أحكم بشاهد ويمين».
وفى البحر الزخار: ويحكم بشاهد ويمين إذ قضى به ﷺ فى روايات وقضى به عمر وعثمان رضى الله عنهما، ولا يحكم بذلك إلا فى حق لآدمى محض لا فى الحدود والقصاص اجماعا (٣).