موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
الصحابة فى زمنه وبعده وحملوا الآية الكريمة على الاستحباب.
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى لابن قدامة (١): تحت عنوان الاشهاد فى البيع: قال ويستحب الاشهاد فى البيع لقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ» وأقل أحوال الأمر الندب، ولأنه أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد.
ويختص ذلك بماله خطر.
فأما ما لا خطر له كحوائج البقال والعطار وشبهها فلا يستحب ذلك فيها، لأنها تكثر فيشق الاشهاد عليها، وتقبح اقامة البينة عليها والترافع الى الحاكم فيها، بخلاف الكثير، وليس ذلك واجبا فى واحد منها ولا شرطا له.
روى ذلك عن أبى سعيد الخدرى.
وقال قوم: هو فرض لا يجوز تركه روى ذلك عن ابن عباس.
وممن رأى الاشهاد واجبا فى البيع عطاء وجابر لظاهر الأمر.
ولنا قوله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته.
قال أبو سعيد: صار الأمر الى الأمانة وتلا هذه الآية.
ولأن النبى ﷺ اشترى من يهودى طعاما ورهنه درعه ومن رجل سراويل ومن أعرابى فرسا فجحده الأعرابى حتى شهد له خزيمة بن ثابت ولم ينقل أنه أشهد فى شئ من ذلك.
وكان الصحابة يتبايعون فى عصره فى الأسواق فلم يأمرهم بالاشهاد ولا نقل عنهم مثله ولم ينكر عليهم النبى ﷺ ولو كانوا يشهدون فى كل مبايعاتهم لنقل.
وقد أمر النبى ﷺ عروة بن الجعد البارقى أن يشترى له أضحية ولم يأمره بالاشهاد، ولأن المبايعة تكثر بين الناس فى أسواقهم وغيرها، فلو وجب الاشهاد فى كل ما يتبايعونه أفضى الى الحرج المحطوط عنا بقوله تعالى «ما جعل عليكم فى الدين من حرج والآية المراد بها الارشاد الى حفظ الأموال