موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وجاء فى هذه الحاشية (١) أيضا أن الاشهاد على المبايعات والمداينات مندوب الا القدر اليسير كالخبز والماء والبقل.
وفى الكاكى ويستحب الاشهاد فى العقود الا فى النكاح فانه يجب عندنا.
وجاء فى الهداية وحاشية (٢) فتح القدير عليها للكمال بين الهمام أنه اذا حصل الايجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد من المتبايعين الا من عيب أو عدم رؤية. ودليلنا السمع والقياس.
أما السمع فقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وهذا عقد قبل التخيير وقوله تعالى «وأشهدوا اذا تبايعتم، وهو أمر بالتوثق بالشهادة، حتى لا يقع التجاحد للبيع، والبيع يصدق قبل الخيار بعد الايجاب والقبول، فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان ابطالا لهذه النصوص.
مذهب المالكية:
جاء فى تهذيب الفروق (٣): فى القاعدة الثانية من الفرق السابع والخمسين بعد المائة الفرق بين قاعدة البيع وقاعدة النكاح أن النكاح لا بد فيه من الاشهاد يشهد عليه أنه تزويج لا زنا ولا سفاح، لأن القاعدة أن الشهادة شرط فى النكاح، أما مقارنة للعقد كما قال الأئمة الثلاثة، أو قبل الدخول كما قال مالك.
وعلى التقديرين لا بد من لفظ يشهد عليه أنه تزويج لا زنا ولا سفاح.
وليس الاشهاد شرطا فى البيع، ولذا جوزوا فيه المناولة.
وفى الشرح (٤) الصغير وندب الاشهاد فى النكاح عند العقد للخروج من الخلاف، اذ كثير من الأئمة لا يرى صحته الا بالشهادة حال العقد، كالبيع ولكن لا يتقرر صحته، ولا تترتب ثمرته من حل التمتع الا بحصولها قبل البناء، فجاز أن يعقد فيما بينهما سرا، ثم يخبرا به عدلين كأن يقولا لهما:
قد حصل منا العقد لفلان على فلانة، وأن الولى يخبر عدلين والزوج يخبر عدلين.
ولا يكفى أن يخبر أحدهما عدلا والثانى يخبر عدلا غيره لأنها حينئذ بمنزلة الواحد.