موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
حكم استهلاك العين الموهوبة
مذهب الحنفية:
جاء فى حاشية ابن عابدين على الدر المختار: أن العين الموهوبة اذا استهلكت لم يصح للواهب أن يرجع فى هبته صرح به أصحاب الفتاوى.
وفى البزازية أنه لو استهلك البعض كان له أن يرجع فى الباقى.
قال قاضيخان: لو أن رجلا وهب ثوبا لرجل ثم اختلسه منه فاستهلكه ضمن الواهب قيمة الثوب للموهوب له، لأن الرجوع فى الهبة لا يصح الا بتراضى الواهب والموهوب له أو بحكم الحاكم (١).
ولو بعث الرجل الى امرأته متاعا هدايا اليها وبعثت له أيضا هدايا عوضا للهبة سواء صرحت بالعوض أولا ثم افترقا بعد الزفاف، وادعى الزوج أنه كان عارية لا هبة، وحلف ثم أراد أن يسترده وأرادت هى كذلك أن تسترد ما بعثت فان لكل منهما أن يسترد ما أعطى اذ لا هبة فلا عوض، فان استهلك أحدهما ما بعثه الآخر اليه ضمنه لأن من استهلك العارية ضمنها (٢).
ولو قال أحد الشريكين للآخر وهبتك حصتى من الربح وكان المال قائما لم تصح الهبة لأنها هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ولو كان استهلكه الشريك صحت (٣).
مذهب المالكية:
جاء فى شرح الخرشى أن الواهب اذا أعتق العبد قبل أن يحوزه الموهوب له بطلت الهبة، سواء كان العتق ناجزا أو الى أجل أو كان تدبيرا أو كتابة وسواء علم المعطى بالهبة أو لم يعلم.
وكذا تبطل الهبة اذا استولد الأمة التى وهبها قبل أن يحوزها الموهوب له، ولا قيمة على الواهب للموهوب له على المشهور.
بخلاف ما اذا قتل العبد الهبة شخص فان قيمته تكون للموهوب له، ومثل ذلك لو قتله الواهب فان قيمته يغرمها للموهوب له، لأنه لا يجوز له الرجوع وتلزمه بمجرد القول (٤).
ولا تبطل الهبة اذا باعها الواهب قبل أن يعلم بها الموهوب له أو بعد علمه ولم يفرط فى حوزها (٥).