Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١٦

أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم». أخرجاه في «الصحيحين» (١)، لكن إن كان منه عجزٌ بلا (٢) حاجة إليه أو خيانة عوقب على ذلك (٣).

وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن

الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة

، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وقال صاحب مصر ليوسف ﵊: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤]، وقال تعالى في صفة جبريل ﵇: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١].

والقوة (٤) في كل ولايةٍ بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى (٥) الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها ــ فإن الحرب خدعة ــ و [إلى] (٦) القدرة على أنواع القتال؛ مِن رميٍ وطعن وضرب، وركوبٍ وكرٍّ وفرٍّ، ونحو ذلك، كما قال تعالى: ﴿يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وقال النبي ﷺ: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليَّ من أن تركبوا، ومَن تعلَّمَ الرميَ ثم نسيه فليس مِنَّا» (٧).

وفي