السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
وكذلك سائر ما أوجب [أ/ق ٧٥] من الجهاد والعدل، وإقامة الحج والجُمَع والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود= لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا رُوي: «إن السلطانَ ظلُّ الله في الأرض» (١)، ويقال: «ستونَ سنة من إمامٍ جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان» (٢).
والتجربة تبيِّن ذلك، فإن الوقت والمكان الذي يعدم فيه السلطان بموت أو قتل، ولم يقم غيره، أو تجري فيه فتنة بين طائفتين، أو يخرج أهله على حكم سلطان، كبعض أهل البوادي والقرى= يجري فيها من الفساد في الدين والدنيا، ويفقد فيه من مصالح الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا الله.
ولهذا كان السلف ــ كالفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم ــ يُعَظِّمون قدرَ نعمة الله به، ويرون الدعاء له ومناصحته من أعظم ما يتقرَّبون به إلى الله تعالى، مع عدم الطمع في ماله ورئاسته، ولا لخشية منه، ولا لمعاونته على الإثم والعدوان (٣).