Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢١٣

الهمز، أو في مغيبه وهو الغيبة.

ولا يجوز الاعتداء عليه بأن يسب أكثر مما يسبه (١)، أو أشد مما سبه، كما قال النبي ﷺ: «ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتدِ المظلوم» (٢)، فعُلِمَ أن المكافئ لا إثم عليه إذا إذا اعتدى.

وأما ما كان من الكلام محرَّمًا لحقِّ الله، بحيث يحرم ولو لم يكن فيه إيذاء له، كالكذب عليه بالقذف والتكفير والفسق وغير ذلك؛ فهذا لا يجوز المقابلة بمثله، لكن يُعزَّر على ذلك، بمنزلة ما ليس فيه قصاص من الجوارح. وقد اختلف العلماء هل يجوز الصلح على ذلك بمال؟ على قولين.

ونظير هذا: ما لو مثَّل بغيره في القتل، مثل أن يحرقه أو يقطع يديه ورجليه، فهل يُفْعَل به كما فعل أو لا قَوَد إلا السيف؟ فيه قولان مشهوران للفقهاء؛ أشبههما بالكتاب والسنة والعدل: أنه يُفْعَل به كما فعل ما لم يكن الفعل محرَّمًا في نفسه، كتجريع الخمر، والتلوُّط به، ونحو ذلك (٣).