Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٧١

مثال ذلك: ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالمٌ منه مالًا فاجتهد في دفع ذلك بما هو (١) أقل منه إليه أو إلى غيره، بعد الاجتهاد التام في الدفع فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل.

وكذلك وكيل المالك من المنادين (٢) والكُتَّاب (٣) وغيرهم، الذي يتوكل لهم في العقد والقبض ودفع ما يُطْلَب منهم، لا يتوكَّل للظالمين في الأخذ.

وكذلك لو وُضِعَت مظلمة على أهل قرية أو دَرْب أو سوق أو مدينة، فتوسَّط رجل محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان، وقَسَّطها عليهم (٤) قدر طاقتهم من غير محاباة لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء، بل توكَّل لهم في الدفع عنهم والإعطاء= كان محسنًا.

لكنَّ الغالب أن من يدخل في ذلك يكون وكيل الظالمين، محابيًا مرتشيًا مُخْفِرًا لمن يريد، وآخذًا ممن يريد، وهذا من أكبر الظلمة الذين يُحْشرون في توابيت من نار، هم وأعوانهم وأشباههم، ثم يُقذَفون في النار (٥).