أما القرآن: فقوله ـ تعالى ـ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *﴾(١)، وقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ *﴾(٢)، فاستثنى العباد من الغاوين، والغاوين من العباد، وأيهما كان أكثر فقد استثناه من الآخر، فدل على جوازه.
على أن النصوص تعطي أن الغاوين أكثر، بدليل قوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾(٣)، صدق الله على ذلك بقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾(٤)، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ *﴾(٥)، ولكن أكثرهم لا يعقلون، لا يؤمنون (٦).