Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ١٢٩

وركبوا بغتةً فناوشهم الخاصكيةُ القتالَ إلى الليل، فلما بلغه ذلك هرب راجعًا إلى القاهرة، وكان الذين خلَّفهم بالقلعة قد تواعدوا مع الذين خامروا عليه بالقلعة أَنهم يسلطنون ولده عليا ففعلُوا (١) ذلك بأَن اتفقوا وجاءوا إلى الزمام (٢) فأَخبروه بأَن السلطان مات وطلبوا منه أَن يُخرج لهم ولده عليا، فامتنع فهجموا عليه وكسروا بابه ونهبوا بيته وأَمسكوه وأَخرجوا الصبي قهرا فأَقعدوه بباب الستارة ثم أَركبوه (٣) إلى الإيوان وأرسلوا إلى الأُمراء الذين بالقاهرة فامتنعوا من الحضور، فأَنزلوا الصبي إلى الإصطبل ولقبوه "بالعادل"، ثم بعد يومين بالمنصور (٤)، فصعد إليه الأُمراء وأَحضروا إليه أَكمل الدين وضياء الدين القرمى (٥) وحلفوا له (٦)، فأَمسكهم بعض القائمين بالأَمر وهم طُشْتُمُر اللفاف وقَرَطاى وأَسندمر وأَيْنَبَك وحبسوهم بالقلعة: وقرروا أقْتَمِر عبد الغنى نائبَ السلطنة، ثم عُهد إلى الأُمراء الأَكابر.

ولما أَرادوا سلطنة عليٍّ عارضهم الضياءُ القرمى ووعظهم وقال لهم: "إنَّ الأَشرف أُستاذكم قد أَحسن إليكم وأَخرجكم من السجن وأَعطاكم الأَموال فكيف تكون هذه مجازاته منكم؟ "، فلم يقبلوا منه بل همُّوا بقتله فردّهم عنه قَرَطاي ورجع [القرمي] إلى بيته: فتحول إلى القاهرة.

وفي غضون ذلك وصل قازان اليرقشى (٧) وأَخبر بكائنة السلطان بالعقبة، فأَرسلوا إلى قبة النصر فوجدوا أَرغون شاه وصرغتمش ويلبغا وغيرهم من الأُمراء - الذين كانوا صحبة السلطان وهربوا معه - قد وصلوا صحبته على الهجن، فغلب عليهم النوم هناك فكبسوا عليهم فقتلوهم، وهرب السلطان لما دهموه هو ويلبغا الناصرى. ثم استخفى السلطان عند آمنة بنت