Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٥٣

وعيّد جماعة يوم الجمعة وصلّوا في بيوتهم العيد، وأفطر جمهور الناس يوم الجمعة خشية أن يكون هو يوم العيد، واتفق أهل الشام والقدس وما حولهما، على أن أول ذي الحجة يوم الأربعاء (١).

ذكر من مات في سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان

١ - إبراهيم بن عبد الكريم الكردي الحلبي (٢)، دخل بلاد العجم وأخذ عن الشريف الجرجاني وغيره، وأقام بمكة، وكان حسنَ الخلق كثيرَ البشر بالطلبة، وانتفعوا به كثيرًا في عدة فنون، وجُلّها المعاني والبيان، وكان يقرّرها تقريرًا واضحًا تامًّا. مات في المحرم.

٢ - أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سَلِيم بن قَايْمَاز بن عمر بن عثمان البوصيري، الشيخ شهاب الدين نزيل القاهرة، وُلد في المحرّم سنة ٧٦٢ واشتغل قليلًا وسكن القاهرة، ولازم شيخنا العراقي على كِبَر فأخذ منه الكثير، ثم لازمني في حياة شيخنا فكتب عنّي "لسان الميزان" و"النكت على الكاشف"، وسمع علَيّ الكثير من التصانيف وغيرها، ثم أكَبّ على نسْخ الكتب الحديثية وفي الآخر أكبّ على نسخ "الفردوسي" و"مسند الفردوس"، وعلق بذهنه من أحاديثهما أشياء كثيرة، وكان يذاكر بها، واشتغل في النحو قليلًا على بدر الدين القدسي ولم يكن يشارك في شيء منه ولا الفقه، وكان كثير السكون والعبادة والتلاوة مع حدة الخلق، وجمع أشياء منها "زوائد سنن ابن ماجه" على كتب الأصول الستة. وعمل "زوائد المسانيد العشرة" و"زوائد المسند الكبرى" للبيهقي، وجمع من مسند الفردوس وغيره أحاديث أراد أن يزيد بها على "الترغيب والترهيب" للمنذري، ولم يبيضه، وسماه: "تحفة الحبيب للحبيب، بالزوائد في الترغيب والترهيب" (٣).