فيها طلع النيل على عادته وأوفى (١) في ربيع الأَول رابع عشرى مسرى.
واستهلت والغلاءُ (٢) قد تزايد جدا إلى أَن بلغ الإردب بمائة وعشرة (٣) ثم بلغ في شعبان مائة وخمسة وعشرين وقيمتها بالذهب إذ ذاك ستة (٤) مثاقيل وربع، وبيعت إذ ذاك دجاجة واحدة بأَربعة دراهم، وصار أَكثر الناس لا يقدر إلا على النخالة: كل قرص أسود بنصف (٥) درهم، وأَكل الفقراءُ (٦) السلق والطين (٧)، وكادت الدواب أَن تعدم لكثرة الموت بها وأَكلوا الميتات، وأَمر السلطان بتفرقة الفقراء على الأغنياء، فكان على الأمير المقدم أَلفٍ: مائةُ فقير، وعلى كل أَمير بعددِ مماليكه ونحو ذلك، وعلى الدواوين كل واحد بحسبه. وعلى التجار كذلك، ونوديَ في البلد بأنَّ من سأَل في الأَسواق صُلب. ومَن تصدَّق عليه ضُرب.