Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٣٤٧

سنة تسعين وسبعمائة

فيها أصاب الحاجَ في رجوعهم - في ليلة التاسع من المحرم - عند نعرة حامد سيل عظيم فمات عدد كبير عرف (١) منهم سبعة وثلاثون نفسًا، وأما من لم يُعرف (٢) فكثير جدا، وتلف للناس من الأمتعة شيءٌ كثير جدا.

وفيها في صفر أمر السلطان بعرْض أجناد الحلقة وكتب إلى جميع البلاد بذلك فقاسوا من ذلك شدَّة، ثم استعان الأُمراءُ ليلة المولد النبوى بالشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ برهان الدين بن رفاعة (٣) - وكان السلطان يعتقده - فشفعا فيهم وأعانهما الأمراء: فأمر [السلطان (٤)] بترك العرض.

وفيها كانت الوقعة بين العسكر المجهز من القاهرة مع عساكر دمشق وجلب، وفيهم ألطنبغا المعلم وقزدمر (٥) وسودون باق وآخرون، فنازلوا سيواس فاستعان عليهم صاحبها بالتتار (٦) المقيمين ببلاد الروم فافترفوا فرقتين: فرقة تقاتل التركمان وفرقة تقاتل التتار إلى أن كسروا الطائفتين وحاصروا سيواس، وطال عليهم الأمر إلى أن جرح كثير من خيولهم، وقلَّت (٧) الأقوات لديهم فأمدّهم السلطان بالمال الكثير والجند والخيول والأمتعة، وجهّز لهم ذلك صحبة مَلَكْتَمِر الدويدار، وأذن لهم في ترك حصار سيواس والرجوع إلى ملطية فلما أرادوا الرجوع كبسهم التتار من خلفهم فأَنجدهم يلبغا الناصري نائب حلب ومعه (٨) نحو ألف نفس فكسرهم وهم نحو عشرة آلاف وقيل بل أكثر.