في الرابع (٢) من بَئوْنَة من أشهر القبط زاد النيل بخلاف ما جرت به العادة بحيث كانت الزّيادة للآن بعد ما تناهى النقص أكثر من ذراعَيْن وانقطع جسر بحر أبي المنجا، واهتم السلطان بأمره وبأمْر بقية الجسور، واستمرّت الزيادة في النّيل إلى الثامن منه فغرق كثير من الأبنية التي في الجزائر، وحصل لأصحابها جوائح.
وفي الثالث منه وُلد ولدُ للأمير الكبير (٣) من بنت الملك الظاهر طَطَر، ولم يولد له ولدٌ قبله، فَسُرَّ به وأفرط هو وأهله فيما صنعوا من الوليمة لأجْله، فلم ينشب أن مات يوم السادس عشر من الشهر، فاشتدّ أسفهم وحزنهم، لكنّه تجلد، وكان السلطانُ - لما بلغه سرورُهم به - أعطاهُ إمْرَةً، وأرسل إليْه خيلًا ورقيقًا.
* * *
وفى (٤) الخامس عشر منه قدم ثلاثة من دمشق وهم: عبد الرحمن بن قريج الطحّان وابن (٥) ناظر الصاحبية، وعلى بن إسماعيل بن بردس، وكان السلطانُ طلبهم (٦) من دمشق