Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

Printed page: 3/ 382

Text

سنة ثلاثين وثمانمائة أَولها السبت، ففي الثَّامن منه خُلع على نجم الدين بن حجي بقضاء الشام على قاعدته وصُرف الشريف شهاب الدين فأَقام قليلًا ثم أَمر السلطان بسفره إلى الشام بطالا، فأَول شيءٍ صنعه ابن حجي أَنه قرّب أَبا شامة الذي كان أَثبت عليه المال الجزيل فيما مضى ظلمًا وعدوانا فأَحسن إليه، ثم استدعى منه أن يُثبِتَ على الشَّريف نظير ما أَثبت عليه فأَجابه إلى ذلك فبادر وفعل، وطولع السلطان بذلك فأمر بإلزام الشريف مايثبت عليه وعُدَّ ذلك من العجائب؛ واشتهر أَبو شامة بالأَحكام (١) الباطلة واستعاذ كل مسلم من شرِّه لجراءتِهِ على الأُمور الفظيعة، فخشي عاقبةَ ذلك فتحوّل إلى القاهرة فسكنها مدةً ثم أُخرج منها بعد؛ لا بارك الله فيه. وكان صرف الشريف من وظيفة القضاء مما يعد من الخوارق فإنه لم يكن أحدٌ بقى من أهل الدولة له بالٌ إلا وتعصّب له في أن يستمر فعاكس السلطان الجميع. * * * وفي المحرم نودى على أهل الذمة بأَن يصغروا عمائمهم وأن لا يدخلوا الحمامات مع المسلمين ومن دخل منهم فليكن في عنقه جلجل أَو طوق حديد، إلى أشياءَ كثيرة اخترعها المحتسب تبعًا لغيره، فضجوا من ذلك ورفعوا أمرهم إلى السلطان فأَحضر القضاة في ثالث عشر المحرم وسأَلهم عما يجب عليهم، فتقرر الحال على أن لا يدخلوا الحمام إلَّا بخيطٍ في رقبته حديد، يكون فيه خاتم من حديد أو رصاص، وأَن لا يُتعرض لعمائمهم الملونة كَبُرَت أَو صَغُرَت، وأَن نساءهم يتميزن عن نساء المسلمات بشيء يكون قدر الكفِّ أَو أَصغر: من لون عمائم رجالهم، فصنع ذلك وكُتب على أَكابرهم والتزموا به. وفيه صُرف حُشْرُم عن إمرة المدينة وأُعيد عجلان. وفى ذى الحجة مُنع من البيع فى داخل المسجد الحرام، ومِن نَصْب الصّواوين داخله، ومن نَقْل المنبر عند خطبة الجمعة من مكانه بجانب المقام إلى ظهر الكعبة.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) في هامش هـ: "أمر أبي شامة في التزوير".

Reading tools

Cite this page

Shamela
«إنباء الغمر بأبناء العمر» (٣/ ٣٨٢)
Short
ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمر بأبناء العمر، ج ٣، ص ٣٨٢.
Full
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ). إنباء الغمر بأبناء العمر. ٨٥٢هـ، ج ٣، ص ٣٨٢.

Go to a printed page