إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وفي العشر الأخير من ذي الحجة (١) - وكان أوله الاثنين - قصد العسكر المصري أرْزَنْكَان الروم، فأرسل إليهم صاحبُها يعقوب بك بنُ قرايُلُك ولده وزوجته وقضاة بلده ببذل الطاعة، وصُحْبَتُهم دراهم مضروبة باسم الأشرف لكنهم حين مَرُّوا ودخلوا البلد زيّنوها لهم، فنزلوا بالمرج وأتَتْهم الضّيافة، واستقر بها نائبًا من قبل السلطان ابن أخيه جَهَانْكير بن علي باك بن قرايلك، ورحل العسكر عنها في أول يوم من شهر المحرّم.
* * *
ذكر من مات في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الأعيان
١ - إبراهيم بن عبد الكريم بن بركة، الكاتب سعد الدين بن كريم الدين بن سعد الدين المعروف بابن كاتب جكم، مات في ليلة الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول ولم يبلغ الثلاثين (٢) وكان استقر في نظر الخاص السلطاني ووكالة السلطان الخاص عقب موت والده (٣) فباشرها إلى أن مات، وكانت عِلَّتهُ مرض السّل، وعرض له في أثناء ذلك قولنج، وحصل له صرع ولم يكثر، واتهم طبيبه بأنه دسّ عليه سمًّا، وكانت جنازته حافلة، وصُلّيَ عليه بالرّميلة، ونزل السلطان، وكثر الثناء عليه.
وكان قليل الأذى، كثير البَذْل، طَلْق الوجه، نادرةً في طائفته، واستقر بعده في وظيفته أخوه جمال الدين يوسف يوم السبت وهرع الناس للسّلام عليه.
٢ - إبراهيم (٤) بن محمد بن خليل، الطرابلسي الأصل، الحلبي، سبط ابن العجمي، الحافظ برهان الدين ويعرف بالقوف (٥) كان مولده في ثاني عشري رجب سنة