Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الصلاة باب صلاة الجماعة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٢/ ٢٩٣

قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِهِ، إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ﴾ عُمُومُهُ يَشْمَلُ إذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْهُ، أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ. فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْآمِدِيُّ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا قَالَ فِي النُّكَتِ وَغَيْرِهِ: وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُ، أَوْ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ فَاشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اتِّصَالَ الصُّفُوفِ مَعَ رُؤْيَةِ مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ إذَا كَانَ يَرَى الْإِمَامَ، أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ فِي بَعْضِهَا، وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ، وَلَوْ جَاوَزَ ثَلَاثَمِائَةٍ ذِرَاعٍ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْخِرَقِيِّ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُرْجَعُ فِي اتِّصَالِ الصُّفُوفِ إلَى الْعُرْفِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: اتِّصَالُ الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: مَتَى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَا يَقُومُ فِيهِ صَفٌّ آخَرُ فَلَا اتِّصَالَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لِلْحَاجَةِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، حَيْثُ اُعْتُبِرَ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ.