Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الديات باب حكم المرتد

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١٠/ ٣٣٥

وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَحَمَلَ رِوَايَةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحِرِ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ. وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِالتَّوْبَةِ سِوَى مَا يُظْهِرُهُ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تُقْبَلُ. وَهُوَ أَوْلَى فِي الْكُلِّ. انْتَهَى.

الرَّابِعَةُ: تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ: هَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَالتَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ. فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ، نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ، وَخَوْفًا مِنْ اللَّهِ، وَتَوْبَةً نَصُوحًا: سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ، أَوْ الْعَفْوِ. وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ، يُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ الْمُحْسِنِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَلَا يَذْهَبُ حَقُّ هَذَا. وَلَا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هَذَا. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ: إسْلَامُهُ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلَّا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إحْلَالِ مُحَرَّمٍ، أَوْ جَحْدِ نَبِيٍّ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ مَنْ