Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الجنايات

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ٤٣٨

قَوْلُهُ (أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أَوْ سَبُعًا، أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنْ الْقَوَاتِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ) فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أَوْ أَلْسَعَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا: فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَثُعْبَانِ الْحِجَازِ، أَوْ سَبُعٍ صَغِيرٍ وَقُتِلَ: بِهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ يَكُونُ قَتَلَا عَمْدًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ عَمْدًا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ الْفُرُوعُ

قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: إلْقَاؤُهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا، فَمَاتَ بِهِ) إذَا أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَهُوَ عَمْدٌ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ كَالْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ حَتَّى مَاتَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَوْتَهُ هَدَرٌ. فَلَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ، وَلَا غَيْرَهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ الدِّيَةَ. وَإِذَا أَلْقَاهُ فِي نَارٍ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا. فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ. بِلَا نِزَاعٍ.