Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي فصل مسائل متفرقة قال أنت طالق إذا رأيت الهلال

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ١١٧

وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ النَّاسِي. الرَّابِعَةُ: لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا: لَمْ يَحْنَثْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: يَحْنَثُ، وَقِيلَ: هُوَ كَالنَّاسِي، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَيَأْتِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ.

الْخَامِسَةُ: لَوْ حَلَفَ " لَا تَأْخُذُ حَقَّك مِنِّي " فَأُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، أَوْ أَخْذِهِ مِنْهُ قَهْرًا: حَنِثَ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَعَلَ الْأَخْذَ مُخْتَارًا، وَإِنْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ تَخَرَّجَ عَلَى الْخِلَافِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا، خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ: لَمْ يَحْنَثْ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ أَوْ قَرِينَةٌ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَنْهُ: يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَهُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ: الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.