الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي
- ﵀ أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بِفَتْوَى فَلَمْ تَكُنْ عَلَى مَذْهَبِهِ. فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا جَاءَهُ الْمُسْتَفْتِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ فَلَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى صَاحِبِ مَذْهَبٍ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ. وَذَكَرَ فِي طَبَقَاتِهِ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فِي الْمَسَائِلِ، فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ . فَقَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَّبَعًا أَرْشَدَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ. قِيلَ لَهُ: فَيُفْتِي بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآثَارِهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ التَّابِعِينَ. انْتَهَى. وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ، فِي أَحْكَامِ الْمُفْتِي. وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.