Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الخلع

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٨/ ٤٢٤

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ " إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " إنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَغْلِيظًا عَلَيْهَا فِي أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ: فَمَتَى عَادَتْ إلَيْهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا، طَلُقَتْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ: عَادَتْ. رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ) هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، رِوَايَةً: أَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعُودُ مُطْلَقًا. يَعْنِي سَوَاءٌ وُجِدَتْ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، أَوْ لَا. قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِنْهَاجِ الشَّافِعِيَّةِ.

فَوَائِدُ:

الْأُولَى: يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ عَيْنِ طَلَاقٍ. وَلَا يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَذَكَرَهُ عَنْ الْآجُرِّيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَالَ: هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ. وَالْحِيَلُ خُدَعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْفُرْقَةَ. وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا. كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ. وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَيَقَعُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً، وَيَقَعُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.