Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الصلاة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١/ ٣٨٩

الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَقْضِيهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ. وَقِيلَ: لَا يَقْضِيهَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَجَ رِوَايَتَانِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخِطَابِ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ. انْتَهَى.

وَقِيلَ: لَا يَقْضِي حَرْبِيٌّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْوَجْهَانِ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لِعَدَمِ الْمَاءِ، لِظَنِّهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِهِ. أَوْ لَمْ يُزَكِّ، أَوْ أَكَلَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، لِظَنِّهِ ذَلِكَ. أَوْ لَمْ تُصَلِّ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوُهُ، قَالَ: وَالْأَصَحُّ لَا فَرْضًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ. وَمُرَادُهُ وَلَمْ يَقْضِ، وَإِلَّا أَثِمَ.

وَكَذَا لَوْ عَامَلَ بِرِبًا، أَوْ نَكَحَ فَاسِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ.

قَوْلُهُ (وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ) يَعْنِي: لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ النُّفَسَاءَ إذَا طَرَحَتْ نَفْسَهَا لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهَا. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ، أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ) أَمَّا النَّائِمُ: فَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إجْمَاعًا.

وَيَجِبُ إعْلَامُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إعْلَامُهُ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ. وَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ مُطْلَقَاتٌ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ. وَأَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَكَذَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: تَلْزَمُهُ بِلَا نِزَاعٍ