الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي
إنْكَاحٌ " وَ " لَا تَزْوِيجٌ " وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ. وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " ابْنُ حَامِدٍ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ بِمَا تَعَارَفَاهُ نِكَاحًا، مِنْ هِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَنَحْوِهِمَا، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ " أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك ". قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. ثُمَّ قَالَ: قُلْت لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إلَّا قَوْلَهُ " إذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ ". ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَنَحْوِهَا رِوَايَتَيْنِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي الْخَصَائِصِ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: هَلْ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَمْ لَا؟ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا " قَبِلْت تَجْوِيزَهَا " بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ؟ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " جَوْزَتِي طَالِقٌ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ. انْتَهَى.
قُلْت: يُكْتَفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ " قَبِلْت " عَلَى مَا يَأْتِي. وَيَكُونُ هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ " زَوَّجْتُك فُلَانَةَ " بِفَتْحِ التَّاءِ: هَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؟ تَوَقَّفَ فِيهَا نَاصِحُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ. وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، فَرَّقَ بَيْنَ الْعَارِفِ بِاللُّغَةِ وَالْجَاهِلِ، كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ