Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الطهارة باب إزالة النجاسة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١/ ٣٢٢

وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: الْأَقْوَى عِنْدِي طَهَارَتُهُ، وَاعْتُبِرَ الْغَلَيَانُ وَالتَّجْفِيفُ. وَقَالَ: ذَلِكَ فِي مَعْنَى عَصْرِ الثَّوْبِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْجَلَّالَةِ طَهَارَةَ اللَّحْمِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَدٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ أَنْ قَالَ: يُغْلَى اللَّحْمُ فِي مَاءٍ طَاهِرٍ، وَتُجَفَّفُ الْحِنْطَةُ: ثُمَّ تُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا إنْ اعْتَبِرْنَا الْعَدَدَ. وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ. انْتَهَى.

وَلَا يَطْهُرُ الْجِسْمُ الصَّقِيلُ بِمَسْحِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَطْهُرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَلْ يَطْهُرُ، أَوْ يُعْفَى عَمَّا بَقِيَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَنْهُ تَطْهُرُ سِكِّينٌ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةٍ بِمَسْحِهَا فَقَطْ، وَيَطْهُرُ اللَّبِنُ وَالْآجُرُّ وَالتُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ بِبَوْلٍ وَنَحْوِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَطْهُرُ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَعْيَانًا وَطُبِخَ، ثُمَّ غُسِلَ ظَاهِرُهُ. فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَكَذَا بَاطِنُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إنْ سُحِقَ، لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ بِالنَّارِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إزَالَتَهَا) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَمُرَادُهُمْ: غَيْرُ الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا. قَالَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي الرِّعَايَةِ، وَالنُّكَتِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ (لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إزَالَتَهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَكْفِي الظَّنُّ فِي غَسْلِ الْمَذْيِ [وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: يَكْفِي الظَّنُّ فِي غَسْلِ الْمَذْيِ] وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُخَرَّجَ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْمَذْيِ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْجَلَّالَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَذْيِ، لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى رِوَايَةٍ، لَكِنْ لَازِمُ ذَلِكَ: أَنْ يَتَعَدَّى إلَى كُلِّ نَجَاسَةٍ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَهُوَ مُلْتَزَمٌ. انْتَهَى.

قُلْت: قَالَ فِي النُّكَتِ: وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحَرِّي فِي غَيْرِ صَحْرَاءَ.