Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي باب الهبة والعطية فوائد صور البراءة من المجهول

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٧/ ١٣١

قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ الْقَذْفِ. وَقَدَّمَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ مُحَرَّرًا هُنَاكَ.

قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَاطِبَةً. وَفِي طَرِيقِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِنْ عَدَمِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَلَا هِبَتُهُ. وَقَوْلُهُ (وَكُلُّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) . يَعْنِي: تَصِحُّ هِبَتُهُ. وَهَذَا صَحِيحٌ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقِيلَ: تَصِحُّ هِبَةُ مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ. جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ. وَتَصِحُّ هِبَةُ الْكَلْبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ. وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَاضِي وَصَاحِبِ الْمُغْنِي خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ. لِأَنَّ نَقْلَ الْيَدِ فِي هَذِهِ الْأَعْيَانِ جَائِزٌ، كَالْوَصِيَّةِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. انْتَهَى. نَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ أَهْدَى إلَى رَجُلٍ كَلْبَ صَيْدٍ تَرَى أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: هَذَا خِلَافُ الثَّمَنِ. هَذَا عِوَضٌ مِنْ شَيْءٍ. فَأَمَّا الثَّمَنُ: فَلَا. وَأَطْلَقَ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَقِيلَ: وَتَصِحُّ أَيْضًا هِبَةُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَيَظْهَرُ لِي صِحَّةُ هِبَةِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا.