Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي باب الهبة والعطية فائدة وهب الغائب هبة وأنفذها مع رسول الموهوب له

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٧/ ١٢٥

الثَّانِيَةُ: يَقْبِضُ الْأَبُ لِلطِّفْلِ مِنْ نَفْسِهِ بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ مِنْ نَفْسِهِ. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيُكْتَفَى بِقَوْلِهِ " وَهَبْته. وَقَبَضْته لَهُ " وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ فِي هِبَةِ الْوَلَدِ أَنْ يَقُولَ " قَبِلْته ". وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَالْمُذْهَبُ خِلَافُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُكْتَفَى بِأَحَدِ لَفْظَيْنِ، إمَّا أَنْ يَقُولَ " قَدْ قَبِلْتُهُ " أَوْ " قَبَضْتُهُ ".

وَإِنْ وَهَبَ وَلِيُّ غَيْرِ الْأَبِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاهِبُ مَنْ يَقْبَلُ لِلصَّبِيِّ وَيَقْبِضُ لَهُ. لِيَكُونَ الْإِيجَابُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَالْقَبُولُ وَالْقَبْضُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. بِخِلَافِ الْأَبِ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوجِبَ وَيَقْبَلَ وَيَقْبِضَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ الْأَبَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي قَبْضِ وَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ مِنْ نَفْسِهِ: رِوَايَتَا شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ.

الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ قَبْضُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لِنَفْسِهِ وَلَا قَبُولُهُ. وَوَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِمَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَوَصِيُّهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ الْأَمِينُ، أَوْ مَنْ يُقِيمُوهُ مَقَامَهُمْ. وَلَا يَقُومُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَقَامَهُمْ.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ مِنْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ عَدَمِهِمْ.

الرَّابِعَةُ: لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ قَبْضُ الْهِبَةِ وَلَا قَبُولُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.

وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ تَبَعًا لِلْحَارِثِيِّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ.

وَعَنْهُ: يَصِحُّ قَبْضُهُ وَقَبُولُهُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَارِثِيُّ.