Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الطهارة باب الغسل

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١/ ٢٥٨

وَيَحْسُنُ بِنَاءُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُمْ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ .

فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ، وَكَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: وُجُوبُ ذَلِكَ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَأْخُذَ مِسْكًا فَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ أَوْ شَيْءٍ، وَتَجْعَلَهُ فِي فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا لِتَقْطَعَ الرَّائِحَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الطِّينَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: فَإِنْ تَعَذَّرَ الطِّينُ فَبِمَاءٍ طَهُورٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي غُسْلِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ: كَمَيِّتٍ. قَالَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ: مَعْنَاهُ يَجِبُ مَرَّةً، وَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ السِّدْرُ وَالطِّيبُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ.

وَيُسْتَحَبُّ فِي غُسْلِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ: السِّدْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَإِزَالَةِ شَعْرِهِ. وَأَوْجَبَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَتَوَضَّأُ وَمَهَنَا. وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّاعَ هُنَا: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ، كَصَاعِ الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ: أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فِي الْمَاءِ خَاصَّةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ: هُوَ الْأَقْوَى. وَتَقَدَّمَ قَدْرُ الرِّطْلِ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَالْمُدُّ: رُبُعُ الصَّاعِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِهِمَا أَجْزَأَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ. ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا بِدُونِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالثَّانِي: لَا يُكْرَهُ.