Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي باب الضمان

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٥/ ٢٠٠

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَمَانَاتِ، كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَحُمِلَ عَلَى التَّعَدِّي، كَتَصْرِيحِهِ بِهِ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ. بِلَا نِزَاعٍ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.

قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ كَالْعَوَارِيِّ، وَالْغُصُوبِ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا.

تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ مِنْ ضَمَانِ الْقَابِضِ، وَأَنَّ ضَمَانَهُ يَصِحُّ. وَالْأَصْحَابُ ﵏ يُنْكِرُونَ مَسْأَلَةَ ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ. فِي فَصْلِ " مَنْ بَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا " وَيَذْكُرُونَهَا أَيْضًا فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ. وَيَذْكُرُونَ مَسْأَلَةَ الضَّامِنِ هُنَا، وَمَسْأَلَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ الضَّامِنِ لِلْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى ضَمَانِهِ بِقَبْضِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ نُصُوصٌ. فَنَقَلَ حَرْبٌ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَغَيْرُهُمَا: ضَمَانَ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ كَالرَّهْنِ وَمَا يَقْبِضُهُ الْأَجِيرُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا ضَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْطَعْ ثَمَنَهُ، أَوْ قَطَعَ ثَمَنَهُ: لَزِمَهُ. وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا. فَقَالَ: خُذْهُ بِمَا شِئْت، فَأَخَذَهُ. فَمَاتَ بِيَدِهِ قَالَ: هُوَ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ. لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَتَّى يَقْطَعَ ثَمَنَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ فِيمَنْ قَالَ: بِعْنِيهِ. فَقَالَ: خُذْهُ بِمَا شِئْت. فَأَخَذَهُ فَمَاتَ بِيَدِهِ يَضْمَنُهُ رَبُّهُ. هَذَا بَعْدُ لَمْ يَمْلِكْهُ.