Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الجهاد باب الهدنة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٤/ ٢١٤

وَأَمَّا الْعَقْدُ حَيْثُ قُلْنَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ: فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ: بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إلَّا فِيمَا إذَا شَرَطَ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ. فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَظَاهِرُ الْوَجِيزِ صِحَّةُ الْعَقْدِ.

فَائِدَةٌ لَوْ دَخَلَ نَاسٌ مِنْ الْكُفَّارِ فِي عَقْدٍ بَاطِلٍ دَارَ الْإِسْلَامِ مُعْتَقِدِينَ الْأَمَانَ كَانُوا آمِنِينَ. وَيُرَدُّونَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا يُقِرُّونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنْ الرِّجَالِ مُسْلِمًا جَازَ) قَالَ الْأَصْحَابُ: جَازَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ.

(وَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذَهُ وَلَا يُجْبِرُهُ. وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ سِرًّا بِقِتَالِهِمْ وَالْفِرَارِ مِنْهُمْ) وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: يَعْرِضُ لَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيْهِمْ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ هَرَبَ مِنْهُمْ عَبْدٌ لِيُسْلِمَ، فَأَسْلَمَ: لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ. وَهُوَ حُرٌّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَقَالَ وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَذِلُّ، وَجَاءَ سَيِّدُهُ فِي طَلَبِهِ. فَلَهُ قِيمَتُهُ مِنْ الْفَيْءِ. قَالَ: قُلْت: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ. وَتَقَدَّمَ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ.

الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ مَا أَتْلَفُوهُ لِمُسْلِمٍ. وَلَا يُحَدُّونَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا: لَزِمَهُ الْقَوَدُ. وَإِنْ قَذَفَهُ حُدَّ. وَإِنْ سَرَقَ مَالَهُ: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ.