Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الزكاة باب إخراج الزكاة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٣/ ٢١٥

وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. قَالَ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي فِي ضَمَانِ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ضَمِنَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَوْمَ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ، وَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَا نَقَصَ يَضْمَنُهُ. انْتَهَى. وَأَمَّا ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: ضَمِنَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الْمَجْدَ يَوْمَ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، فَصَاحِبُ الْفُرُوعِ فَسَّرَ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِمَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَانِيًا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتَفْسِيرُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ أَوْلَى وَأَقْعَدُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَغْرَمُ نَقْصَهَا يَوْمَ رَدِّهَا أَوْ قِيمَتَهَا، إنْ تَلِفَتْ أَوْ مِثْلَهَا يَوْمَ عُجِّلَتْ، وَقِيلَ: بَلْ يَوْمَ التَّلَفِ. فَصِفَتُهَا يَوْمَ عُجِّلَتْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَغَيْرَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عُجِّلَ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ.

فَوَائِدُ. مِنْهَا: لَوْ اسْتَسْلَفَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ. سَوَاءٌ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ ذَلِكَ أَوْ رَبُّ الْمَالِ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي ضَمِنَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُ إلَى الْفَقِيرِ عِوَضَهَا مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ.

وَمِنْهَا: لَوْ تَعَمَّدَ الْمَالِكُ إتْلَافَ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ، غَيْرَ قَاصِدٍ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّالِفِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فِي الرُّجُوعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ قَبْضَهَا، أَوْ قَبْضَهَا لِحَاجَةِ صِغَارِهِمْ، وَكَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ.