Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم النفس عند الصوفية وكونها حجابا بين العبد وبين الله

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢١٦

على أعقابهم لمَّا عجزوا عن قطعه واقتحام عقبته (١). والشيطان على قُلَّة الجبل يحذِّر النّاس من صعوده وارتقائه ويخوِّفهم منه، فتتَّفق مشقَّة ذلك الجبل (٢) وقعودُ ذلك المخوِّف على قلَّته وضعفُ عزيمة السائر ونيته، فيتولَّد من ذلك الانقطاع والرُّجوع، والمعصوم من عصمه الله.

وكلَّما رقي السائرُ في ذلك الجبل اشتدَّ به صياح القاطع وتحذيره وتخويفه، فإذا قطعه وبلغ قلَّته «فإذا المخاوف كلُّهن أمانُ» (٣).

وحينئذٍ يُسْهِل (٤) وتزول عنه عوارض الطريق ومشقَّةُ عِقابها، ويرى طريقًا واسعًا آمنًا، به (٥) المنازلُ والمناهل، وعليه الأعلام، وفيه الإقامات، وفيه يَزَكُ الرحمن (٦).