Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: السماع الذي يبغضه الله ويكرهه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٤٠

قال ابن مسعودٍ ﵁: «الغناء ينبت النِّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» (١). وهذا كلام عارفٍ بأثر الغناء وثمرته، فإنَّه ما اعتاده أحدٌ إلَّا ونافق قلبُه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النِّفاق وغايته لأبصره في قلبه، فإنَّه ما اجتمع في قلبٍ (٢) قطُّ محبَّة الغناء ومحبَّة القرآن إلَّا وطردت إحداهما الأخرى. وقد شاهدنا نحن وغيرنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه، وتبَرُّمَهم به، وصياحَهم بالقارئ إذا طوَّل عليهم، وعدمَ انتفاع قلوبهم بما يقرؤه، فلا تتحرَّك ولا تَطْرَب (٣) ولا يَهيج منها بواعثُ الطلب، فإذا جاء قرآن الشيطان فلا إله إلّا الله، كيف تخشع منهم الأصوات، وتهدأ الحركات، وتسكن القلوب وتطمئن، ويقع البكاء والوَجْد، والحركةُ الظاهرة والباطنة، والسماحةُ بالأثمان والثِّياب، وطيبُ السَّهر وتمنِّي طول الليل! فإن لم يكن هذا نفاقًا فهو آخيَّة النِّفاق وأساسه.

تُلي الكتابُ فأطرقوا لا خيفةً ... لكنّه إطراق ساهٍ لاهي

وأتى الغناءُ فكالدِّباب (٤) تراقصوا ... واللهِ ما رقصوا مِنَ اجْل الله