Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦٠١

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]؟ فقال: كانت هذه الآية في الجاهليَّة، وذلك أنَّ ناسًا من أهل الشِّرك كانوا قد قتَلوا وزنَوا، فأتَوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: إنَّ الذي تدعو إليه لَحَسَنٌ لو تخبرنا أنَّ لِما عملنا (١) كفَّارةً، فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، فهذه في أولئك. وأمَّا التي في سورة النِّساء، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] = فالرَّجلُ إذا عرف الإسلامَ وشرائعَه ثمَّ قتَلَ فجزاؤه جهنَّمُ. وقال زيد بن ثابتٍ: لمَّا نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ عَجِبنا من لينها، فلبثنا سبعة أشهرٍ، ثمَّ نزلت الغليظةُ بعد اللَّيِّنة، فنسخَت اللَّيِّنةَ. وأراد بالغليظة هذه الآية آيةَ النِّساء، وباللَّيِّنة آيةَ الفرقان. قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: آيةُ الفرقان مكِّيّةٌ، وآيةُ النِّساء مدنيّةٌ، نزلت ولم ينسخها شيءٌ (٢).

قال هؤلاء: ولأنَّ التَّوبةَ من قتل المؤمن عمدًا متعذّرةٌ، إذ لا سبيل إليها إلّا باستحلاله أو إعادة نفسه التي فوَّتها عليه (٣)، إذ التّوَبةُ من حقِّ الآدميِّ لا