Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٢٤

العالمين. وإذا انتُقِصَتْ (١) حرمةٌ من حرمات آلهتهم ومعبوديهم غضبوا غضبَ اللَّيثِ إذا حَرِب (٢). وإذا انتُهِكَتْ حرماتُ الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهِكُ لها بإطعامهم شيئًا رضُوا عنه ولم تتنكَّر له قلوبهم!

وقد شاهدنا نحن وغيرنا هذا (٣) منهم جهرةً. ونرى أحدَهم قد اتّخذ ذكرَ إلهه ومعبوده من دون الله على لسانه إن قام وإن قعد، وإن عثَر، وإن مرِضَ، وإن استوحى (٤). فذكرُ إلهه ومعبوده من دون الله هو الغالبُ على قلبه ولسانه، وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنّه بابُ حاجته إلى الله، وشفيعُه عنده، ووسيلتُه إليه.

وهكذا كان عُبَّاد الأصنام سواءً، وهذا القدرُ هو الذي قام بقلوبهم، وتوارثَه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم. فأولئك كانت آلهتهم من الحجر وغيرُهم اتَّخذها من البشر.

قال تعالى حاكيًا عن أسلاف هؤلاء المشركين: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ