Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥١١

تتفاضَلُ بتفاضُلِ ما في القلوب. فتكون صورةُ العمَلَين واحدةً، وبينهما في التّفاضل كما بين السَّماء والأرض. والرَّجلان يكون مقامُهما في الصَّفِّ واحدًا، وبين صلاتيهما كما بين السَّماء والأرض.

وتأمَّلْ حديثَ البطاقة (١) التي تُوضَع في كِفَّةٍ، ويقابلها تسعةٌ وتسعون سجلًّا، كلُّ سجلٍّ منها مدَّ البصر، فتثقُل البطاقةُ، وتطيش السِّجلّات، فلا يعذَّب. ومعلومٌ أنَّ كلَّ موحِّدٍ فله مثلُ هذه البطاقة، وكثيرٌ منهم يدخل النَّارَ بذنوبه، ولكنَّ السِّرَّ الذي ثقَّل بطاقةَ ذلك الرَّجل وطاشت لأجله السِّجلَّاتُ، لمَّا لم يحصُل لغيره من أرباب البطاقات انفردت بطاقتُه بالثِّقل والرَّزانة.

وإذا أردتَ زيادة إيضاحٍ لهذا، فانظُر إلى ذكر مَن قلبُه ملآنُ بمحبّتك، وذكرِ مَن هو معرضٌ عنك، غافلٌ ساهٍ، مشغولٌ بغيرك، قد انجذبت دواعي قلبه إلى محبَّة غيرك وإيثاره عليك، هل يكون ذكرهما لك واحدًا؟ أم هل يكون ولداك اللَّذان هما بهذه المثابة، أو عبداك، أو زوجتاك= عندك سواءً؟

وتأمَّلْ ما قام بقلب قاتلِ المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السِّياق عن السَّير إلى القرية، وحَمَلتْه ــ وهو في تلك الحال ــ على أن