Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٠٦

وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيميّة ﵁ يقول: انظر إلى موسى ــ صلواتُ الله وسلامُه عليه ــ رمى الألواح التي فيها كلامُ الله الذي كتَبه بيده فكسَرها، وجرَّ بلحيةِ (١) نبيٍّ مثلِه ورأسِه، وهو هارون (٢)؛ ولطَم عينَ ملَكِ الموت ففقأها (٣)، وعاتَب ربَّه ليلةَ الإسراء في محمَّدٍ ﷺ ورفعِه عليه (٤)؛ وربُّه ﵎ يحتمل له ذلك كلَّه، ويحبُّه ويكرمه (٥) ويدلِّلُه، لأنَّه قام لله المقاماتِ (٦) العظيمةَ في مقابلةِ أعدى عدوٍّ له، وصدَعَ بأمره، وعالج أمَّةَ القبط وأمَّةَ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة= فكانت هذه الأمورُ كالشَّعرة في البحر. وانظر إلى يونس بن متّى حيث لم يكن له هذه (٧) المقامات التي لموسى ﷺ، غاضَبَ ربَّه (٨) مرّةً، فأخَذه وسجَنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى ﷺ.

وفرقٌ بينَ من إذا (٩) أتى بذنبٍ لم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبينَ من إذا أتى بذنبٍ جاءت محاسنُه بكلِّ شفيعٍ، كما قيل (١٠):