Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٨٩

العنَتُ على من (١) اتّخذ الذَّنبَ عادتَه، وتكرَّر منه مرارًا كثيرةً. وفي ذلك آثارٌ سلفيّةٌ، والاعتبارُ بالواقع يدلُّ على هذا. ويُذكَرُ عن عليٍّ ﵁ (٢) أنّه رُفِعَ إليه سارقٌ، فأمرَ بقطع يده، فقال: يا أميرَ المؤمنين، والله ما سرقتُ غيرَ هذه المرَّة. فقال: كذبتَ. فلمَّا قُطِعت يُده قال: اصدُقْني، كم لك بهذه مرَّةً؟ فقال: كذا وكذا مرّةً؟ فقال: صدقتَ، إنَّ الله لا يؤاخذ بأوّل ذنبٍ. أو كما قال. فأوّلُ ذنبٍ إن لم يكن هو اللَّمَم، فهو من جنسه ونظيره.

فالقولان (٣) عن أبي هريرة وابن عبّاسٍ متّفقان غيرُ مختلفين. والله أعلم.

وهذه اللَّفظةُ فيها معنى المقاربة والإغباب (٤) بالفعل حينًا بعد حينٍ، فإنَّه يقال: ألمَّ بكذا، إذا قاربه ولم يغشَه. ومن هذا سمِّيت القُبلةُ والغَمْزةُ لَمَمًا، لأنّها تُلِمُّ بما بعدها. ويقال: فلانٌ لا يزورنا إلّا لِمامًا، أي حينًا بعد حينٍ. فمعنى اللَّفظة ثابتٌ في الوجهين اللَّذَين فسَّرت الصَّحابةُ بهما الآية.