مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وبقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣]، وبقوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤].
ونهايتُها: الرُّجوعُ إليه في المعاد، وسلوكُ صراطه الذي نصبَه موصلًا إلى جنَّته. فمن رجَع إلى الله في هذه الدَّار بالتَّوبة رجَع إليه في المعاد بالثَّواب.
وهذا أحد التّأويلات في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: ٧١]. قال البغويُّ (١) وغيره: ﴿يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾: يعود إليه بعد الموت متابًا حسنًا يفضُل على غيره. فالتَّوبةُ (٢) الأولى ــ وهي قوله: ومن تاب ــ رجوعٌ عن الشِّرك، والثّانية: رجوعٌ إلى الله تعالى للجزاء والمكافأة.
والتّأويل الثّاني: أنَّ الجزاء متضمِّنٌ (٣) معنى الأمر، والمعنى: ومن عزم على التَّوبة وأرادها، فليجعل توبته إلى الله، ولوجهه خالصًا، لا لغيره.
التّأويل الثّالث: أنَّ المرادَ لازمُ هذا المعنى، وهو إشعارُه وإعلامُه بمن تاب إليه ورجع إليه. والمعنى: فَلْيعلَمْ توبتَه إلى من؟ ورجوعَه إلى من؟ فإنَّها إلى الله، لا إلى غيره.