Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٦٨

واختلفوا في صفة هذا التَّبديل، وهل هو في الدُّنيا، أو في الآخرة؟ على قولين (١):

فقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄ وأصحابُه: هو تبديلهم بقبائح أعمالهم محاسنَها، فبدَّلَهم بالشِّرك إيمانًا، وبالزِّنى عفّةً وإحصانًا، وبالكذب صدقًا، وبالخيانة أمانةً. فعلى هذا معنى الآية: أنَّ صفاتهم القبيحة وأعمالهم السّيِّئة، بُدِّلوا عوضها صفاتٍ جميلةً وأعمالًا صالحةً، كما يبدَّل المريضُ بالمرض صحّةً، والمبتلى ببلائه عافيةً.

وقال سعيد بن المسيِّب وغيره من التَّابعين: هو تبديلُ الله سيِّئاتهم التي عملوها بحسناتٍ يوم القيامة، فيعطيهم مكانَ كلِّ سيِّئةٍ حسنةً.

واحتجَّ أصحاب هذا القول بما روى التِّرمذيُّ في "جامعه" (٢): ثنا الحسين بن حُريثٍ، ثنا وكيعٌ، ثنا الأعمش، عن المعرور بن سُويدٍ، عن أبي