Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٥٠

قالوا: ولهذا كانت توبةُ القاتل لا تتِمُّ إلّا بتمكين وليِّ الدَّم من نفسه إن شاء اقتصَّ وإن شاء عفا. وكذلك توبةُ قاطعِ الطَّريق.

والقول الآخر: أنّه لا يُشترَط الإعلامُ بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، ويذكرُ المغتابَ والمقذوفَ في مواضع غيبته وقذفه بضدِّ ما ذكره به من الغيبة، فيبدِّلُ غيبتَه بمدحه والثّناء عليه وذكر محاسنه، وقذفَه بذكر عفّته وإحصانه، ويستغفر له بقدر ما اغتابه. وهذا اختيار شيخنا (١) قدَّس الله روحَه (٢).

واحتجَّ أصحابُ هذه المقالة بأنّ إعلامه مفسدةٌ محضةٌ لا تتضمَّن مصلحةً، فإنّه لا يزيده إلّا أذًى وحنقًا وغمًّا، وقد كان مستريحًا قبل سماعه، فإذا سمعه ربّما لم يصبر على حمله، وأورثَه ضررًا في نفسه أو بدنه (٣)، كما قال الشّاعر:

فإنَّ الذي يؤذيك منه سماعُه ... وإنَّ الذي قالوا وراءك لم يُقَلْ (٤)