مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
أخفى من دبيب النّمل". فقال أبو بكرٍ ﵁: فكيف الخلاص منه يا رسول الله؟ قال: "أن تقول: اللهمَّ إنِّي أعوذ بك أن أُشْرِك بك وأنا أعلم، وأستغفرُك لما لا أعلم".
فهذا طلبُ الاستغفار ممّا يعلم الله أنّه ذنبٌ، ولا يعلمه العبدُ.
وفي "الصَّحيح" (١) عنه ﷺ أنّه كان يدعو في صلاته: "اللهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منِّي. اللهمَّ اغفر لي جِدِّي وهَزْلي، وخطئي وعَمْدي، وكلُّ ذلك عندي. اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ (٢)، أنت إلهي لا إله إلّا أنت".
وفي الحديث الآخر: "اللهمَّ اغفِرْ لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، سرَّه وعلانيتَه، أوّلَه وآخرَه" (٣).
فهذا التَّعميمُ وهذا الشُّمولُ لتأتيَ التَّوبةُ على ما علِمَ العبدُ من ذنوبه وما لم يعلمه.