مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ولا ريب أنَّ مَن أظهرَ الاستغناءَ عن الله (١)، وتوثَّبَ عليه، وأورثته الطَّاعاتُ جبَروتًا وحَجْبًا عن رؤيته عيوبَ نفسه وعمله، وكثرت في عينه= فهو من أبغَضِ الخلقِ إلى الله تعالى، وأبعدِهم عن العبوديّة، وأقرَبِهم إلى الهلاك، لا مَن استكثَر من الباقيات الصَّالحات.
ومن قول النَّبيِّ ﷺ لمن سأله مرافقتَه في الجنّة، فقال: "أعِنِّي على نفسك بكثرة السُّجود" (٢).
ومن قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]. قال الحسن رحمةُ الله عليه: مَدُّوا الصّلاةَ إلى السَّحَر، ثمَّ جلسوا يستغفرون (٣).
وقال النّبيُّ ﷺ: "تابِعوا بين الحجِّ والعمرة، فإنَّهما ينفيان الفقرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبَثَ الحديد" (٤).