Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الفرق بين المشيئة والمحبة، وقد دل عليه القرآن والسنة والعقل والفطرة والإجماع

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٥

وفي "الصّحيح" (١) عن النَّبيِّ ﷺ: "إنَّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإضاعة المال". فهذه كراهةٌ لموجودٍ تعلَّقت به المشيئة.

وفي "المسند" (٢): "إنّ الله يحبُّ أن يُؤخَذ برُخَصِه، كما يكره أن تُؤتى معصيتُه"، فهذه محبّةٌ وكراهةٌ لأمرين موجودين، اجتمعا في المشيئة، وافترقا في المحبَّة والكراهة. وهذا أكثرُ من أن يُذكَر جميعُه.

وقد فطَر الله عبادَه على قولهم: هذا الفعلُ يحبُّه الله، وهذا يكرهه (٣) ويُبغضه؛ وفلانٌ يفعلُ ما لا يحبُّه (٤) الله.

والقرآنُ مملوءٌ بذكر سخطه وغضبه على أعدائه. وذلك صفةٌ قائمةٌ به يترتَّب عليها العذابُ واللَّعنةُ، لا أنَّ السَّخَطَ هو نفسُ العذاب واللَّعنة، بل هما أثرُ السَّخط والغضب وموجَبُهما. ولهذا يفرِّق بينهما كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]، ففرَّقَ بين عذابه وغضبه ولعنته، وجعل كلَّ واحدٍ غير الآخر.