مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
قلّةٍ، ولا يتعزَّز به من ذلّةٍ، ولا ينتصر به من غلبةٍ، ولا يُعِدُّه لنائبةٍ، ولا يستعين به في أمرٍ. ﴿الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١) الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الإسراء: ١١١]، فنفى أن يكون له وليٌّ من الذُّلِّ. واللهُ وليُّ الذين آمنوا، وهم أولياؤه.
فهذا شأنُ الرَّبِّ وشأنُ العبيد، وهم يقيمون أعذارَ أنفسهم، ويحملون ذنوبَهم على أقداره.
استأثر اللهُ بالمحامد والمَجْـ ... ـدِ وولّى الملامةَ الرَّجُلا (١)
وما أحسن قول القائل:
تطوي المراحلَ عن حبيبك دائبًا ... وتظلُّ تبكيه بدمعٍ ساجِمِ
كذَبتك نفسُك لستَ من أحبابه ... تشكو البِعادَ وأنتَ عينُ الظَّالمِ (٢)
فصل
فهذا أحد المعنيين في قوله: (إنّ من حقائق التّوبة طلبَ أعذار الخليقة). وقد ظهر لك بهذا أنّ طلب أعذارهم في الجناية عائدٌ على التّوبة بالنَّقض والإبطال.