Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٧٠

وشرائطها، لا جهلُ أصحاب الدَّعاوى وشطحاتُهم.

وقال بعضُ العارفين: متى رضيتَ نفسَك وعملَك لله، فاعلم أنّه غيرُ راضٍ به (١). ومَن عرَفَ أنَّ نفسَه مأوى كلِّ عيبٍ وسوء (٢)، وعملَه عُرْضةُ كلِّ آفةٍ ونقصٍ، كيف يرضى لله نفسَه وعملَه؟

ولله درُّ الشّيخ أبي مدين (٣) حيث يقول: من تحقَّق بالعبوديّة نظَر أفعالَه بعين الرِّياء، وأحوالَه بعين الدّعوى، وأقوالَه بعين الافتراء (٤). وكلَّما عظُم المطلوبُ في قلبك صغُرتْ عندك وتضاءلت القيمةُ التي تبذلها في تحصيله. وكلَّما شهدتَ حقيقة الرُّبوبيّة وحقيقةَ العبوديّة، وعرفتَ الله وعرفتَ النّفس، تبيَّن لك أنَّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقِّ (٥)، وإنّما يقبله بكرمه وجوده (٦).

فصل

وقوله: (وكلُّ معصيةٍ عيّرتَ بها أخاك فهي إليك).

يحتمل أن يريد به: أنّها صائرةٌ إليك ولا بدّ أن تعملَها. وهذا مأخوذٌ من